أهم الأنباء

الرئيس الفرنسي: أردنا أن نقضي على نظم لا نتفق معها والنتيجة هي العنف والتطرف

الرئيس الفرنسي: أردنا أن نقضي على نظم لا نتفق معها والنتيجة هي العنف والتطرف

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن فرنسا تدافع عن حقوق الإنسان على أنها قيم عالمية لا يمكن أن يكون هناك شك بها، ومقتنع بأن مصلحة الرئيس السيسي أن يؤكد الدفاع عن حقوق الإنسان، لكنه وحده يحكم على هذه الظروف حسب الأوضاع المصرية.
وردا على مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، قال الرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس السيسي، بقصر الإليزيه، اليوم الثلاثاء :”أدرك أن الظروف الأمنية والوضع الذي يتحرك ويعمل فيه الرئيس السيسي، حيث يواجه تحدى وعدم استقرار في بلده، ومحاربة المجموعات الإرهابية العنيفة، وبينت نتائجها، ولا يمكن أن ننسى هذا الإطار الذي يحكم فيه الرئيس”.
وتابع: “حريص على سيادة الدول، ولا أقبل أن يعطيني أي رئيس دروسا في إدارة بلدي، ولا أعطى دروسا للآخرين، وانظروا ما آلت إليه الأوضاع في العراق وليبيا، لقد أردنا أن نعطى دروسا خارج السياق، وأن نقضى على نظم سياسية لم تكن تتفق معنا، فى القيم، ولكن ماذا كانت النتيجة، عدد أكبر من العنف والقتل والتطرف”.
وتعقيبًا على هذا السؤال أكد الرئيس السيسي حرص مصر على حقوق الإنسان والالتزام بإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة، ومشيراً إلى وجود إرادة سياسية لتحقيق ذلك. وأكد على أهمية مراعاة الظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط والتى تعد من المناطق المضطربة التى ينتشر فيها الإرهاب ليتم تصديره إلى أوروبا والعالم. وذكر الرئيس السيسي أن الشعب المصري لن يقبل بأى ممارسات عنيفة أو ديكتاتورية، موضحاً أنه مسئول عن 100 مليون مواطن، في حين أن هذا الفكر المتطرف لا يتقبل مبادئ التعايش مع الآخر فى سلام.
وحول نشاط منظمات المجتمع المدني في مصر، أشار الرئيس إلى أن أكثر من 40 ألف منظمة تعمل فى مصر بسلام وتقدم خدمات جليلة للمجتمع وتساهم فى عملية التنمية. وأكد سيادته أهمية الحذر من المعلومات الخاطئة التي يتم الترويج لها، خاصة وأن هناك تنظيم مناوئ لمصر ينشر شائعات غير حقيقية عما يحدث فيها، وطالب سيادته من يريد معرفة الحقائق في مصر بأن يقوم بزيارتها للتعرف على حقيقة ما يحدث من خلال التواصل المباشر مع الشعب المصري.”
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد توجه إلى قصر الإليزيه، وكان فى استقباله الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، حيث عقدت جلسة مباحثات ثنائية، كما أقام الرئيس الفرنسي مأدبة غداء على شرف الرئيس السيسي بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسئولين وأعضاء الوفد الرسمي من الجانبين.
وصرح السفيرعلاء يوسف المُتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية أن الرئيس “ماكرون” أكد خلال المباحثات ترحيب فرنسا بزيارة الرئيس السيسي، مثمناً الشراكة الاستراتيجية المهمة التي تجمع البلدين، ومشيداً بالتعاون الوثيق القائم بينهما خلال الفترة الماضية، والعمل على تعزيزه فى مختلف المجالات. كما أعرب الرئيس الفرنسي عن حرص بلاده على التشاور والتنسيق المستمر مع مصر حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة فى ظل ما تمثله مصر كأحد أهم شركاء فرنسا بمنطقة الشرق الأوسط.
من جانبه، أشاد الرئيس السيسي بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ونمو فى المجالات المختلفة، مؤكداً الحرص على دفع التعاون الثنائي بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين. كما أكد الرئيس أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين الجانبين، من أجل مواجهة التحديات المشتركة القائمة، وفى مقدمتها خطر الإرهاب الذى تمتد تداعياته لتهدد أمن العالم بأسره.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات تطرقت لعدد من الموضوعات الثنائية بين البلدين، حيث استعرض الرئيس الخطوات المتخذة على صعيد الإصلاح الاقتصادي، وما توفره المشروعات القومية الكبرى الجارى تنفيذها من فرص استثمارية فى العديد من المجالات. وقد أعرب الرئيس الفرنسي عن حرصه على تعزيز التعاون والشراكة بين مصر وفرنسا على الأصعدة كافة، مؤكداً على دعم فرنسا لمصر للمضي قدماً فى تنفيذ برنامج النمو الاقتصادي المستدام، والتطلع للمزيد من الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، ولاسيما فى منطقة قناة السويس وكذلك بالنسبة لتنفيذ مشروعات تنموية فى مختلف القطاعات. وقد تناولت المباحثات عدداً من مجالات التعاون المشترك، حيث اتفق الرئيسان على إعلان عام 2019 عامًا للثقافة والسياحة المصرية الفرنسية ليعكس عمق الروابط الثقافية والحضارية المشتركة بين البلدين.
وذكر السفير علاء يوسف أنه تم استعراض آخر المستجدات على صعيد عدد من الأزمات الاقليمية فى منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما فى ليبيا وسوريا، حيث اتفق الرئيسان على تكثيف التشاور والتنسيق المشترك إزاء سبل التوصل إلى تسويات سياسية لتلك الأزمات، تُحافظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها، وتُوفر لشعوبها الأمن والاستقرار المنشودين. كما أكد الرئيسان على ضرورة تكثيف جهود المجتمع الدولى للتصدي بحزم للإرهاب وتمويله. وفى هذا الإطار شدد الرئيس الفرنسى على دعم بلاده لمصر فى حربها ضد الارهاب ووقوفها بجانبها فى مواجهتها للمنظمات الارهابية، مشيراً إلى اعتزام فرنسا تعزيز الجهود المشتركة مع مصر فى التصدى للارهاب بمنطقة الشرق الأوسط.
وقد حرص الرئيس السيسي على توجيه الدعوة للرئيس الفرنسي لزيارة مصر، وهو ما رحب به الرئيس “ماكرون” مشيراً إلى حرصه على تلبية الدعوة فى أقرب فرصة ممكنة.
وعقب انتهاء اللقاء، شهد الرئيس السيسي والرئيس ماكرون مراسم التوقيع على إعلان مشترك لتعزيز التعاون الثقافي والتعليمي والفرانكفوني والجامعي والعلمى والفني. كما وقع الجانبان على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وإعلانات النوايا، بقيمة تبلغ حوالي 400 مليون يورو، فى مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة والبنية الأساسية والحماية الاجتماعية والنقل بمختلف فروعه، البحرية والبرية ومترو الأنفاق، فضلاً عن التدريب وبناء القدرات.

مقالات ذات صله